عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

90

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

( حكاية ) : كان عثمان بن عفان رضي اللّه عنه إذا ذكر القبر بكى دون الناس فسئل عن ذلك فقال : سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « القبر أول منازل الآخرة فإن نجا منه صاحبه فما بعده أيسر منه وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه » . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : يا رسول اللّه حدثني عن صوت منكر ونكير وضغطة القبر فقال : « يا عائشة إن صوت منكر ونكير في سماع المؤمن كالإثمد في العين وضغطة القبر كالأم الشفوقة يشكو إليها ابنها الصداع فتتقدم إليه فتغمز رأسه رفقا » . ( حكاية ) : لما ماتت صفية بنت عبد المطلب عمة النبي صلى اللّه عليه وسلم وقف على قبرها وقال قولي : هذا نبيي محمد ابن أخي فقيل ما هذا يا رسول اللّه ؟ قال : « إن منكرا ونكيرا سألاها عن دينها فتحيرت فقلت لها قولي نبيي محمد ابن أخي » فقالوا يا رسول اللّه أنت لقنت عمتك فمن يلقننا ؟ فأنزل اللّه تعالى : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ [ إبراهيم : 27 ] قال الرازي : القول الثابت أن يقول : اللّه ربي ومحمد نبيي وديني الإسلام لأن هذه الآية نزلت في سؤال الملكين وقيل هذا جواب قول المؤمن : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ [ الفاتحة : 6 ] . وعن أبي أمامة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما من عبد يقول ثلاث مرات عند قبر ميته اللهم بحق محمد وآل محمد لا تعذب هذا الميت إلا رفع اللّه عنه العذاب إلى يوم ينفخ في الصور » وعن أبي أمامة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا مات أحدكم فسويتم عليه التراب فليقم أحدكم على رأس قبره ثم يقول : يا فلان بن فلانة فإنه يسمع ولا يجيب ثم ليقل يا فلان بن فلانة فإنه يستوي قاعدا ثم ليقل يا فلان بن فلانة أرشدنا رحمك اللّه تعالى ولكن لا تسمعون فيقول اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه وأنك رضيت باللّه ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وبالقرآن إماما فإن منكرا ونكيرا يتأخر كل واحد منهما ويقول انطلق بنا ما يقعدنا عند هذا وقد لقن حجته ويكون اللّه حجيجهما دونه » فقال رجل : يا رسول اللّه فإن لم يعرف أمه قال : « ينسبه إلى أمه حواء » قال القاضي حسين والمتولي والرافعي : يستحب هذا التلقين . قال ابن الصلاح : وهذا التلقين هو الذي نختاره ونعمل به والمختار أن يكون قبل أن يهال عليه التراب . وقال في الروضة : يقول يا عبد اللّه بن أمة اللّه . وقال في شرح المهذب : يا فلان بن فلان اذكر ما خرجت عليه . . الخ . ولا يلقن طفل ولا مجنون . قال مؤلفه رحمه اللّه تعالى : قد اعتاد كثير ممن يلقن الموتى قراءة قوله تعالى : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ [ العنكبوت : 57 ] الآية وعندي أن الأولى قراءة قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 30 ) [ فصلت : 30 ] الآية . ( مسألة ) : قال الإمام الشافعي وأحمد : تستحب الصلاة على الميت في المسجد . وقال الإمامان بكراهتها والأفضل أن تكون الصفوف ثلاثة فإن لم يحضر إلا النساء فصلاتهن فرادى واحدة بعد واحدة أفضل وبه قال مالك . قال في شرح المهذب : وفيه نظر وينبغي أن يسن لهن